الميرزا موسى التبريزي
620
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل )
الاستصحاب ، بل هي حاكمة عليه . بيان ذلك : أنّ اليد ، إن قلنا بكونها من الأمارات المنصوبة دليلا على الملكيّة من حيث كون الغالب في مواردها كون صاحب اليد مالكا أو نائبا عنه ، وأنّ اليد المستقلّة الغير المالكيّة قليلة بالنسبة إليها ، وأنّ الشارع إنّما اعتبر هذه الغلبة تسهيلا على العباد ، فلا إشكال في تقديمها على الاستصحاب على ما عرفت من حكومة أدلّة الأمارات على أدلّة الاستصحاب . وإن قلنا بأنّها غير كاشفة بنفسها عن الملكيّة أو أنّها كاشفة لكن اعتبار الشارع لها ليس من هذه الحيثيّة ، بل جعلها في محلّ الشكّ تعبّدا ، لتوقّف استقامة نظام معاملات العباد على اعتبارها - نظير أصالة الطهارة - كما يشير إليه قوله عليه السّلام في ذيل رواية حفص بن غياث الدالّة على الحكم بالملكيّة على ما في يد المسلمين : " ولولا ذلك لما قام للمسلمين سوق " 13 ، فالأظهر أيضا تقديمها على الاستصحاب ، إذ لولا هذا لم يجز التمسّك بها في أكثر المقامات ، فيلزم المحذور المنصوص وهو اختلال السوق وبطلان الحقوق ، إذ الغالب العلم بكون ما في اليد مسبوقا بكونه ملكا للغير ، كما لا يخفى . وأمّا حكم المشهور ( 2606 ) بأنّه : " لو اعترف ذو اليد بكونه سابقا ملكا للمدّعي ، انتزع منه العين ، إلّا أن يقيم البيّنة على انتقالها إليه " فليس من تقديم الاستصحاب ، بل لأجل أنّ دعواه الملكيّة في الحال إذا انضمّت إلى إقراره بكونه قبل ذلك للمدّعي ، ترجع إلى دعوى انتقالها إليه ، فينقلب مدّعيا والمدّعي منكرا ، ولذا لو لم يكن في مقابله مدّع ، لم تقدح هذه الدعوى منه في الحكم بملكيّته ، أو كان في مقابله مدّع لكن أسند الملك السابق إلى غيره ، كما لو قال في جواب زيد المدّعي : اشتريته من عمرو . بل يظهر ممّا ورد في محاجّة عليّ عليه السّلام مع أبي بكر في أمر